آخر الأخبار

الثلاثاء، 18 مارس 2014

الحلقة الثانية من سلسلة الرد على حساد الطريقة التجانية:

الحلقة الثانية من سلسلة الرد على حساد الطريقة التجانية:

******************************************

هذه الحلقة مخصصة لتهمة يلصقها الحساد بالطريقة التجانية استخرجوها من محال من جواهر المعاني وانتزعوها من السياقات التي وردت فيها ليستسيغوا رمي أهل الطريقة بأنهم يأمنون مكر الله تعالى والعياذ بالله.

يقول أحد هؤلاء الحساد وهو عبد الرحمن الافريقي في كتابه في الإنكار الذي سماه "الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التجانية"

[[العقيدة العاشرة، قال في الرماح الفصل الثاني والثلاثون ص 29: إن الشرط في طريقتهم أن لا تلقن لمن له ورد من أوراد المشائخ إلا إن تركه وانسلخ عنه لا يعود إليه أبدا ـ إلى أن قال ـ فلا بد له من هذا الشرط ولا خوف عليه من صاحبه أيا كان من الأولياء الأحياء والأموات، وهو آمن من كل ضرر يلحقه في الدنيا والآخرة، لا يلحقه ضرر لا من شيخه ولا من غيره، ولا من الله ولا من رسوله، بوعد صادق لا خلف فيه.]]
ثم ادعى الإفريقي أن في هذا الكلام وما في معناه استعلاء على المشائخ، واحتقار لهم ولأورادهم وحثا على الأمن من مكر الله .

والجواب :

أن ما رمى به أهل الطريقة هنا يكذبه ما لم ينقله هذا الافريقي من كلام سيدي علي حرازم رضي الله عنه في جواهر المعاني،[1/104 طبعة دار الجيل] ونصه:
{{واعلم: أن هذا الورد العظيم لا يلقن لمن كان له ورد من أوراد المشايخ رضي الله عنهم إلا إن تركه وانسلخ منه ولا يعود إليه أبدا وعاهد الله على ذلك فعند ذلك يلقنه الورد من له الإذن الخاص من الشيخ رضي الله عنه ؛ وإلا فلا يلقنه له إن لم ينسلخ عن ورده الذي بيده فيتركه وورده وطريقته لأن أوراد المشايخ رضي الله عنهم كلها على هدى وبينة من الله وكلها مسلكة وموصلة إلى الله تعالى وهذا ليس منا تكبرا واستعلاء على المشايخ رضي الله عنهم حاشا وكلا ومعاذ الله. }}
.
هذا من وجه،

ومن وجه آخر فإن هذا الشرط إنما هو لمصلحة المريد في باب التربية والسلوك، واشتراط هذا الشرط فيهما أمر مجمع عليه بين مشائخ التصوف.

قال العلامة اباه بن عبد الله،أطل الله بقاءه ـ [في كتاب رشق السهام فيما في كلام المنكر على الشيخ التجاني من الأغلاط والأوهام" طبعة 1394هـ 1974م مطبعة الأمنية ـ الرباط.] ـ ما لفظه:

((أجمع مشايخ التصوف على أن المريد لا يكون بين شيخين لاختلاف المشارب، بل يقتصر على واحد لكونه أجمع للهمة وأبعد عن تشتت الذهن، وإن كانت كلها على هدى وبينة، كما أن المريض لا يكون بين حجر طبيبين مستقلين كل واحد يصف له دواء يستعمله غير الدواء الذي وصف له الآخر، وقالوا: إن طب القلوب محاذ لطب الأبدان. ثم نقل العلامة اباه عن ابن حجر الهيتمي قوله: والأخذ عن مشائخ متعددين يختلف بحسب الحال بين من يريد التبرك والسلوك، فالأول يأخذ عمن شاء ولا حجر عليه، والثاني يتعين عليه ـ على مصطلح القوم السالمين من المحظور واللوم حشرنا الله في زمرتهم ـ أن لا يبتدئ إلا بمن جذبه إليه حاله قهرا .))

وقال العلامة الشيخ محمد الحافظ المصري رحمه الله[في كتاب رد أكاذيب المفترين على أهل اليقين ص 46 . طبعة الزاوية التجانية الكبرى بالقاهرة] ما لفظه:

((قد نص العلماء على أن الأفضل أن يشتغل المرء بطريق واحد كما يشتغل طالب العلم بشيخ واحد ومن انقطع لشيء أحسنه وأي شيء في ذلك؟ اهـ))

أقول: إذا علمت من كلام الشيخ التجاني رضي الله عنه بطلان ادعاء الحساد المنكرين أن في شرطه احتقارا للمشائخ، وعلمت أن هذا الشرط هو لمصلحة المريد في باب التربية والسلوك لكي يسلم من تشويش الذهن وتذبذب الهمة والفكرة، وعلمت أن أشياخ التربية مجمعون على هذا الشرط في مثل هذه الحالة، فاعلم أن اشتراط المتبوع على تابعه الكف عن أمور مشروعة لأجل مصلحة باطنة يعرفها المتبوع دون التابع، أمر ثابت في القرآن و صحيح السنة،

قال تعالى في قصة موسى والخضر:{ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}.
وفي الصحيحين من حيث ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال»:رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلاَ أَنَّهُ عَجلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذِمامة. وفي رواية {يَرْحَمُ اللهُ مُوسى لَوَدِدْنَا لَو صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا }وفيهما:{
إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ }
قال القاضي عياض في [إكمال المعلم ج:7/ ص 367 ط دار الوفاء 1998 المنصورة مصر ]: ما نصه:

[وفي شرط الخضر عليه ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا، الأدب مع العالم وترك سؤاله؛ إذا نهاه عنه لسبب يقتضيه، وأخذ العفو منه، والوقوف عند حده، وفى اعتذار موسى له بالنسيان في الأولى والتزامه له في الثانية إن سأله ثالثة الفراق، دليل على لزوم الوقوف عند حد العلماء، وترك الاعتراض على المشايخ، ولزوم الأدب معهم، والتسليم لهم، لاسيما إذا حققوا قصورهم عن معرفة ما عندهم، كما كان حال موسى من عدم علم ما علمه الخضر من ذلك.]

وقال القرطبي[ في كتاب المفهم: ج:6/ ص/ 203 ط دار ابن كثير ودار الكلم الطيب دمشق وبيروت الطبعة الأولى 1996] ما نصه:
[قوله (فَإنِ أتبعْتَني فَلا تسألنِي عَن شَيءٍ حَتى أحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذكراً)؛

هذا من الْخَضِر تأديبٌ، وإرشادٌ لما يقتضي دوامَ الصُّحبة، ووعدٌ بأنه يُعرِّفه بأسرار ما يراه من العجائب، فلو صبرَ ودَأبَ لرأى العجبَ، لكنَّه أكثر من الاعتراض، فتعيَّن الفِراق والإعراض.اهـ]

وفي الصحيحين :((غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِي بِهَ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا ))

أقول :في الآية أعلاه والحديث أصل لاشتراط المشايخ فالخضر عليه السلام اشترط على موسى عليه السلام الكف عن سؤاله المباح في الأصل لا للتحريم، وإنما لمصلحة محققة يعرفها الخضر دون موسى، كما أن ذلك النبي الآخر عليه السلام منع بعض قومه من الجهاد بسبب تعلق قلوبهم بتلك الأمور المشروعة في الأصل، واشترط عليهم السلامة من التعلق ، والآية والحديث من شرعنا لورودهما فيه واستحسان نيبنا صلى الله عليه وسلم لبعضهما واستنباط علمائنا الأحكام منهما، ..
ومن هذه الأدلة وغيرها استنبط أشياخ التربية حجز مريديهم عن بعض المباحات، أو المندوبات لا للتحريم، وإنما لمصلحة محققة للمريدين يعرفها الأشياخ رضوان الله عنهم.
وأما من زعم أن في هذه الضمانات حثا على الأمن من مكر الله، فجوابه في نصوص الشيخ رضي الله عنه التالية:
/ 1 قال الشيخ التجاني رضي الله عنه [في كتاب جواهر المعاني 2 /183.] ما نصه :
وأحذرك مما سمعت من الخصوصية التي أعطيتها من فضل الله، فلا تأمن مكر الله في حال من الأحوال، قال سبحانه وتعالى:{ فلا يأمن مكر إلا القوم الخاسرون}، فإن لله سبحانه وتعالى من وراء خصوصيته مكرا وتدبيرا وغيرة يؤاخذ عبده بها من حيث لا يظن، وإن كان من ذوي الخصوصيات. اهـ

/2وقال[في كتاب جواهر المعاني 2 /152]: ما نصه : إياكم ـ والعياذ بالله ـ من لباس حلة الأمان من مكر الله في مقارفة الذنوب باعتقاد العبد أنه آمن من مؤاخذة الله له في ذلك، فإن من وقف هذا الموقف بين يدي الحق تعالى ودام عليه فهو دليل على أنه يموت كافرا والعياذ بالله تعالى .اهـ

/3 وقال [في جواهر المعاني 2 /152] :ما نصه :
وشرط الورد المحافظة على الصلوات في الجماعات والأمور الشرعية وإياكم ولباس حلة الأمان من مكر الله في الذنوب فإنها عين الهلاك . اهـ

/ 4وقال:[في جواهر المعاني 2 /153] :ما نصه: أبشروا أن من كان في محبتنا إلى أن مات عليها يبعث من الآمنين على أي حالة كان ما لم يلبس حلة الأمان من مكر الله . اهـ .

/5 وقال [ في كتاب الإفادة الأحمدية ص 101]: ما نصه: كل ما ذكرت لكم في هذه الطريق، حق واقع إن سلمنا من مكر الله فالرسل عليهم الصلاة والسلام على جلالة قدرهم وعلو منصبهم ما أمنوا مكر الله ، {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون }.اهـ

/6 وقال الشيخ محمد الحافظ المصري [في تعليقه على هذا المحل من الإفادة التعليق رقم 106، ص 106.]:ما نصه:

هذا قيد لكل ما يخبر به في هذه الطريق، فلا يحل لأحد أن يعترض عليه بعد ذلك لأن هذه قرينة يحمل عليها كل ما أخبر به بصورة الجزم وعلى ذلك يكون رجاء وحسن ظن في الله تعالى، نتج عن مكاشفة إذا لم يمنعها الشرع فهي صحيحة .اهـ

يتواصل بحول الله تعالى.









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

من الموروث الثقافي

جميع الحقوق محفوظة ©2014